دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦ - ٤ ابو ذر غفارى
السِّماطِ الآخَرِ، فَقالَ مِثلَ ذلِكَ.
فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ سَلَمَةَ[١]: لَكَ عِندي يا أبا ذَرٍّ ألفُ دِرهَمٍ وخادِمٌ وخَمسُمِئَةِ شاةٍ، قالَ أبو ذَرٍّ: أعطِ خادِمَكَ و ألفَكَ وشُوَيهاتِكَ مَن هُوَ أحوَجُ إلى ذلِكَ مِنّي؛ فَإِنّي إنَّما أسأَلُ حَقّي في كِتابِ اللّهِ.
فَجاءَ عَلِيٌّ ٧، فَقالَ لَهُ عُثمانُ: أ لا تُغني عَنّا سَفيهَكَ هذا؟ قالَ: أيُّ سَفيهٍ؟ قالَ: أبو ذَرٍّ!
قالَ عَلِيٌّ ٧: لَيسَ بِسَفيهٍ، سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: «ما أظَلَّتِ الخَضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، أصدَقَ لَهجَةً مِن أبي ذَرٍّ» أنزِلهُ بِمَنزِلَةِ مُؤمِنِ آلِ فِرعَونَ، «وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ»[٢]. قالَ عُثمانُ: التُّرابُ في فيكَ! قالَ عَلِيٌّ ٧: بَلِ التُّرابُ في فيكَ، أنشُدُ بِاللّهِ مَن سَمِعَ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ ذلِكَ لِأَبي ذَرٍّ، فَقامَ أبو هُرَيرَةَ وَعَشَرَةٌ فَشَهِدوا بِذلِكَ، فَوَلّى عَلِيٌّ ٧.[٣]
٦٣٤٣. الكافي عن أبي جعفر الخثعمي: لَمّا سَيَّرَ عُثمانُ أبا ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ شَيَّعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ وعَقيلٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ :، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ، فَلَمّا كانَ عِندَ الوَداعِ، قالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ إنَّما غَضِبتَ للّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ. إنَّ القَومَ خافوكَ عَلى دُنياهُم، وخِفتَهُم عَلى دينِكَ، فَأَرحَلوكَ عَنِ الفَناءِ وَامتَحَنوكَ بِالبَلاءِ. ووَاللّهِ لَو كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ عَلى عَبدٍ رَتقا، ثُمَّ اتَّقَى اللّهَ عَزَّ وجَلَّ؛ جَعَلَ لَهُ مِنها مَخرَجا، فَلا يُؤنِسكَ إلّا الحَقُّ، ولا يوحِشكَ إلَا الباطِلُ.[٤]
[١] كذا في المصدر، والصواب:« مَسلَمَة».
[٢] غافر: ٢٨.
[٣] الأمالي للطوسي: ص ٧١٠ ح ١٥١٤.
[٤] الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١.