دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠ - ٤ ابو ذر غفارى
بَنو امَيَّةَ ثَلاثينَ رَجُلًا اتَّخَذوا بِلادَ اللّهِ دُوَلًا[١]، وعِبادَ اللّهِ خَوَلًا[٢]، ودينَ اللّهِ دَغَلًا[٣]» فَقالَ: نَعَم، سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ يَقولُ ذلِكَ.
فَقالَ لَهُم: أ سَمِعتُم رَسولَ اللّهِ يَقولُ ذلِكَ؟
فَبَعَثَ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، فَأَتاهُ، فَقالَ: يا أَبا الحَسَنِ! أ سَمِعتَ رَسَولَ اللّهِ يَقولُ ما حَكاهُ أبو ذَرٍّ؟ وقَصَّ عَلَيهِ الخَبَرَ. فَقالَ عَلِيٌّ: نَعَم! قالَ: وكَيفَ تَشهَدُ؟ قالَ: لِقَولِ رَسولِ اللّهِ: «ما أظَلَّتِ الخَضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ ذا لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ».
فَلَم يُقِم بِالمَدينَةِ إلّا أيّاما حَتّى أرسَلَ إلَيهِ عُثمانُ: وَاللّهِ لَتَخرُجَنَّ عَنها! قالَ: أ تُخرِجُني مِن حَرَمِ رَسولِ اللّهِ؟ قالَ: نَعَم، و أنفُكَ راغِمٌ. قالَ: فَإِلى مَكَّةَ؟ قالَ: لا، قالَ: فَإِلَى البَصرَةِ؟ قالَ: لا، قالَ: فَإِلَى الكوفَةِ؟ قالَ: لا، ولكِن إلى الرَّبَذَةِ الَّتي خَرَجتَ مِنها حَتّى تَموتَ بِها! يا مَروانُ، أخرِجهُ، ولا تَدَع أحَدا يُكَلِّمهُ، حَتّى يَخرُجَ.
فَأَخرَجَهُ عَلى جَمَلٍ ومَعَهُ امرَأَتُهُ وَابَنَتُهُ، فَخَرَجَ وَعِليٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ وعَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ يَنظُرونَ، فَلَمّا رَأى أبو ذَرٍّ عَلِيّا قامَ إلَيهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ بَكَى، وقالَ: إنّي إذا رَأَيتُكَ ورَأَيتُ وُلدَكَ ذَكَرتُ قَولَ رَسولِ اللّهِ، فَلَم أصبِر حَتّى أبكِيَ! فَذَهَبَ عَلِيٌّ يُكَلِّمُهُ، فَقالَ لَهُ مَروانُ: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى أن يُكَلِّمَهُ أحَدٌ، فَرَفَعَ عَلِيٌّ السَّوطَ فَضَرَبَ وَجَهَ ناقَةِ مَروانَ، وقالَ: تَنَحَّ، نحّاكَ اللّهُ إلَى النّارِ!
ثُمَّ شَيَّعَهُ، فَكَلَّمَهُ بِكَلامٍ يَطولُ شَرحُهُ، وَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ القَومِ وَانصَرَفوا، وَانصَرَفَ مَروانُ إلى عُثمانَ، فَجَرى بَينَهُ وبَينَ عَلِيٍّ في هذا بَعضُ الوَحشَةِ، وتَلاحَيا
[١] الدُّوَل: جمع دُولة؛ وهو ما يُتداوَل من المال، فيكون لقوم دون قوم( النهاية: ج ٢ ص ١٤٠« دول»).
[٢] خَوَلًا: أي خَدما وعَبيدا، يعني أنّهم يستخدمونهم ويَستعبِدونهم( النهاية: ج ٢ ص ٨٨« خول»).
[٣] دَغَلًا: أي يَخدعون به النّاسَ، و أصل الدَّغَل: الشَّجَر الملتَفّ الَّذي يكمُن أهل الفَساد فيه( النهاية: ج ٢ ص ١٢٣« دغل»).