دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨ - ٤ ابو ذر غفارى
عَمّا يَبلُغُني عَنكَ، فَقالَ: أ يَنهاني عُثمان عَن قِراءَةِ كِتابِ اللّهِ، وعَيبِ مَن تَرَكَ أمرَ اللّهِ؟! فَوَاللّهِ لَأَن ارضِيَ اللّهَ بِسخَطِ عُثمانَ أحَبُّ إلَيَّ وخَيرٌ لي مِن أن اسخِطَ اللّهَ بِرِضاهُ. فَأَغضَبَ عُثمانَ ذلِكَ و أحفَظَهُ[١]، فَتَصابَرَ وكَفَّ.
وقالَ عُثمانُ يَوما: أ يَجوزُ لِلإِمامِ أن يَأخُذَ مِنَ المالِ، فَإِذا أيسَرَ قَضى؟ فَقالَ كَعبُ الأَحبارِ: لا بَأسَ بِذلِكَ! فَقالَ أبو ذَرٍّ: يَابنَ اليَهودِيَّينِ! أ تُعَلِّمُنا دينَنا؟! فَقالَ عُثمانُ: ما أكثَرَ أذاكَ لي، و أولَعَكَ بِأَصحابي![٢]
٦٣٣٦. أنساب الأشراف عن كميل بن زياد: كُنتُ بِالمَدينَةِ حينَ أمَرَ عُثمانُ أبا ذَرٍّ بِاللَّحاقِ بِالشّامِ، وكُنتُ بِها فِي العامِ المُقبِلِ حينَ سَيَّرَهُ إلَى الرَّبَذَةِ.[٣]
٦٣٣٧. تاريخ اليعقوبي: بَلَغَ عُثمانَ أيضا أنَّ أبا ذَرٍّ يَقَعُ فيهِ، ويَذكُرُ ما غَيَّرَ وبَدَّلَ مِن سُنَنِ رَسولِ اللّهِ، وسُنَنِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، فَسَيَّرَهُ إلَى الشّامِ إلى مُعاوِيَةَ، وكان يَجلِسُ فِي المَسجدِ، فَيقولُ كَما كانَ يَقولُ، ويَجتَمِعُ إلَيهِ النّاسُ، حَتّى كَثُرَ مَن يَجتَمِعُ إلَيهِ ويَسمَعُ مِنهُ.
وكانَ يَقِفُ عَلى بابِ دِمَشقَ إذا صَلّى صَلاةَ الصُّبحِ، فَيَقولُ: جاءَتِ القِطارُ تَحمِلُ النّارَ، لَعَنَ اللّهُ الآمِرينَ بِالمَعروفِ وَالتّارِكينَ لَهُ، ولَعَنَ اللّهُ النّاهينَ عَنِ المُنكَرِ وَالآتينَ لَهُ.
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى عُثمانَ: إنَّكَ قَد أفسَدتَ الشّامَ عَلى نَفسِكَ بِأَبي ذَرٍّ، فَكَتَبَ إلَيهِ أنِ احمِلهُ عَلى قَتَبٍ[٤] بِغَيرِ وِطاءٍ، فَقَدِمَ بِهِ إلَى المَدينَةِ، وقَد ذَهَبَ لَحمُ فَخِذَيهِ، فَلَمّا دَخَلَ إلَيهِ وعِندَهُ جَماعَةٌ قالَ: بَلَغَني أنَّكَ تَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ يَقولُ: «إذا كَمُلَت
[١] أي: أغضَبه، من الحَفِيظة؛ الغَضب( النهاية: ج ١ ص ٤٠٨« حفظ»).
[٢] أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٦؛ الشافي: ج ٤ ص ٢٩٣ نحوه وراجع شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٦.
[٣] أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٨.
[٤] القَتَب: رَحلٌ صغير على قدر السنام( الصحاح: ج ١ ص ١٩٨« قتب»).