دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢ - ٤ ابو ذر غفارى
القياصرة، ضارباً بأحكام الإسلام عرض الجدار، فأقضّت صيحات أبي ذرّ مضجعه[١]. فكتب إلى عثمان يخبره باضطراب الشام عليه إذا بقي فيها أبو ذرّ، فأمر بردّه إلى المدينة[٢]، و أرجعوه إليها على أسو أ حال.
وقدم أبو ذرّ المدينة، لكن لا سياسة عثمان تغيّرت، ولا موقف أبي ذرّ منه، فالاحتجاج كان قائماً، والصيحات مستمرّة، وقول الحقّ متواصلًا، وكشف المساوئ لم يتوقّف. ولمّا لم يُجْدِ الترغيب والترهيب معه، غيّرت الحكومة اسلوبها منه، وما هو إلّا الإبعاد، لكنّه هذه المرّة إلى الرَّبَذة[٣]، وهي صحراء قاحلة حارقة، و أصدر عثمان تعاليمه بمنع مشايعته[٤]. ولم يتحمّل أمير المؤمنين ٧ هذه التعاليم الجائرة، فخرج مع أبنائه وعدد من الصحابة لتوديعه[٥].
وله كلام عظيم خاطبه به وبيّن فيه ظُلامته[٦]. وتكلّم من كان معه أيضاً ليعلم النّاس أنّ الَّذي أبعد هذا الصحابي الجليل إلى الربذة هو قول الحقّ ومقارعة الظلم لاغيرها[٧].
وكان إبعاد أبي ذرّ أحد ممهّدات الثورة على عثمان[٨]. وذهب هذا الرجل العظيم
[١] أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٧، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٦ ح ١٣٠؛ الشافي: ج ٤ ص ٢٩٤.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٦، أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٧، سير أعلام النّبلاء: ج ٢ ص ٦٣ الرقم ١٠، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٢٨٣؛ الأمالي للمفيد: ص ١٦٢ ح ٤.
[٣] الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١، الأمالي للمفيد: ص ١٦٤ ح ٤؛ أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٦٧، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٢٧.
[٤] مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٥١، شرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٢ ح ١٣٠؛ الأمالي للمفيد: ص ١٦٥ ح ٤.
[٥] الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨، الأمالي للمفيد: ص ١٦٥ ح ٤، المحاسن: ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٧٢؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٥٠.
[٦] الكافي: ج ٨ ص ٢٠٦ ح ٢٥١، نهج البلاغة: الخطبة ١٣٠.
[٧] الكافي: ج ٨ ص ٢٠٧ ح ٢٥١ وراجع كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨ والمحاسن: ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧ وشرح نهج البلاغة: ج ٨ ص ٢٥٣ ح ١٣٠.
[٨] راجع: ج ٣ ص ١٦٠( نفي أبي ذرّ).