دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٢٧ حجر بن عدى
وَأميرُ المُؤمِنينَ يَزعُمُ أنَّ دِماءَكُم قَد حَلَّت بِشَهادَةِ أهلِ مِصرِكُم عَلَيكُم، غَيرَ أنَّهُ قَد عَفا عَن ذلِكَ، فَابرَؤوا مِن هذَا الرَّجِل يُخلِ سَبيلَكُم.
قالوا: لَسنا فاعِلين، فَأَمَرَ بِقيُودِهِم فَحُلَّت، واتِيَ بِأَكفانِهِم فَقامُوا اللَّيلَ كَلَّهُ يُصَلّونَ، فَلَمّا أصبَحوا قالَ أصحابُ مُعاوِيَةَ: يا هؤُلاءِ، قَد رَأَيناكُمُ البارِحَةَ أطَلتُمُ الصَّلاةَ، و أحسَنتُمُ الدُّعاءَ، فَأَخبِرونا ما قَولُكُم في عُثمانَ؟ قالوا: هُوَ أوَّلُ مَن جارَ فِي الحُكمِ، وعَمِلَ بِغَيرِ الحَقِّ. فَقالوا: أميرُ المُؤمِنينَ كانَ أعرَفُ بِكُم. ثُمَّ قاموا إلَيهِم وقالوا: تَبرَؤونَ مِن هذَا الرَّجُلِ؟ قالوا: بَل نَتَوَلّاهُ.[١]
٦٤١٤. الأغاني: قالَ لَهُم حُجرٌ: دَعوني اصَلّي رَكعَتَينِ؛ فَإِنّي وَاللّهِ ما تَوَضَّأتُ قَطُّ إلّا صَلَّيتُ، فَقالوا لَهُ: صَلِّ، فَصَلّى ثُمَّ انصَرَفَ، فَقالَ: وَاللّهِ ما صَلَّيتُ صَلاةً قَطُّ أقَصَرَ مِنها، ولَولا أن يَرَوا أنَّ ما بي جَزَعٌ مِنَ المَوتِ لَأَحبَبتُ أن أستَكثِرَ مِنها.
ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنّا نَستَعديكَ عَلى امَّتِنا؛ فَإِنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد شَهِدوا عَلَينا، وإنَّ أهلَ الشّامِ يَقتُلوننا، أمَا وَاللّهِ لَئِن قَتَلتُمونا؛ فَإِنّي أوَّلُ فارِسٍ مِنَ المُسلِمينَ سَلَكَ في واديها، و أَوّلُ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ نَبَحَتهُ كِلابُها.
فَمَشى إلَيهِ هُدبَةُ بنُ الفَيّاضِ الأَعوَرُ بِالسَّيفِ، فَأَرعَدَت خَصائِلُهُ[٢]، فَقالَ: كَلّا، زَعَمتَ أنَّكَ لا تَجزَعُ مِنَ المَوتِ؛ فَإِنّا نَدَعُكَ، فَابرَأْ مِن صاحِبِكَ! فَقالَ: ما لي لا أجزَعُ، و أنَا أرى قَبرا مَحفورا، وكَفَنا مَنشورا، وسَيفا مَشهورا، وإنّي وَاللّهِ إن جَزِعتُ لا أقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ. فَقَتَلَهُ.[٣]
٦٤١٥. الأغاني عن أبي مخنف عن رجاله: فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهُم سَبعَةُ نَفَرٍ: حُجرُ بنُ عَدِيٍّ،
[١] الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٥، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٧٥، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٦٦ نحوه.
[٢] الخصيلة: لحم العضدين والفخذين والساقين، وجمعها خصائل( النهاية: ج ٢ ص ٣٨« خصل»).
[٣] الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٥، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٧٥.