دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٢ - ٢٧ حجر بن عدى
وكانَتِ الشّيعة يَختَلِفونَ إلَيهِ ويَقولونَ: إنَّكَ شَيخُنا و أحَقُّ النّاسِ بِإِنكارِ هذَا الأَمرِ.
وكانَ إذا جاءَ إلَى المَسجِدِ مَشَوا مَعَهُ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ وهُوَ يَومَئِذٍ خَليفَةُ زِيادٍ عَلَى الكوفَةِ وزِيادٌ بِالبَصرَةِ أبا عَبدِ الرَّحمنِ: ما هذِهِ الجَماعَةُ وقَد أعطَيتَ الأَميرَ مِن نَفسِكَ ما قَد عَلِمتَ؟ فَقالَ لِلرَّسولِ: تُنكِرونَ ما أنتُم فيهِ؟ إلَيكَ وَراءَكَ أوسَعُ لَكَ، فَكَتَبَ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ بِذلِكَ إلى زِيادٍ، وكَتَبَ إلَيهِ: إن كانَت لَكَ حاجَةٌ بِالكوفَةِ فَالعَجَلَ ....
فَأَرسَلَ إلَيهِ الشُّرَطَ وَالبُخارِيَّةَ فَقاتَلَهُم بِمَن مَعَهُ، ثُمَّ انفَضّوا عَنهُ واتِيَ بِهِ زِيادا وبِأَصحابِهِ فَقالَ لَهُ: وَيلَكَ ما لَكَ؟ فَقالَ: إنّي عَلى بَيعَتي لِمُعاوِيَةَ لا اقيلُها ولا أستَقيلها، فَجَمَعَ زِيادٌ سَبعينَ مِن وُجوهِ أهلِ الكوفَةِ فَقالَ: اكتُبوا شَهادَتَكُم عَلى حُجرٍ و أصحابِهِ، فَفَعَلوا ثُمَّ وَفَدَهُم عَلى مُعاوِيَةَ، وبَعَثَ بِحُجرٍ و أصحابِهِ إلَيهِ ... فَقالَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ: أخرِجوهُم إلى عَذرا فَاقتُلوهُم هُنالِكَ.
قالَ: فَحُمِلوا إلَيها، فَقالَ حُجرٌ: ما هذِهِ القَرَيةُ؟ قالوا: عَذراءُ، قالَ: الحَمدُ للّهِ! أمَا وَاللّهِ إنّي لَأَوَّلُ مُسلِمٍ نَبَّحَ كِلابَها في سَبيلِ اللّهِ، ثُمَّ اتِيَ بِيَ اليَومَ إلَيها مَصفودا. ودُفِعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم إلى رَجُلٍ مِن أهلِ الشّامِ لِيَقتُلَهُ، ودُفِعَ حُجرٌ إلى رَجُلٍ مِن حِميَرٍ فَقَدَّمَهُ لِيَقتُلَهُ فَقالَ: يا هؤُلاءِ! دَعوني اصَلّي رَكعَتَينِ، فَتَرَكوهُ فَتَوَضَّأَ وصَلّى رَكعَتَينِ، فَطَوَّلَ فيهِما، فَقيلَ لَهُ: طَوَّلتَ، أجَزِعتَ؟ فَانصَرَفَ فَقالَ: ما تَوَضَّأتُ قَطُ إلّا صَلَّيتُ، وما صَلَّيتُ صَلاةً قَطُّ أخَفَّ مِن هذِهِ، ولَئِن جَزِعتُ لَقَد رَأَيتُ سَيفا مَشهورا وكَفَنا مَنشورا وقَبرا مَحفورا.