إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٥
قال: يا بنيّ سررت بكم اليوم سرورا لم أسرّ بكم مثله، و إنّ حبيبي جبرئيل أتاني فأخبرني أنّكم قتلى و أن مصارعكم شتّى، فأحزنني ذلك، فدعوت اللّه لكم بالخيرة.
فقال الحسين عليه السلام: فمن يزورنا على تشتتنا و تبعّد قبورنا؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طائفة من أمّتي يريدون به برّي وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتها بالموقف و أخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله و شدائده»[١].
و من ذلك: إخباره بقتلى أهل الحرّة[٢]، فكان كما أخبر، روي عن أيوب ابن بشير، قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفر من أسفاره فلمّا مرّ بحرّة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه و ظنّوا أنّ ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول اللّه ما الذي رأيت؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أما إنّ ذلك ليس من سفركم».
قالوا: فما هو يا رسول اللّه؟ قال: «يقتل بهذه الحرّة خيار امتي
[١] انظر: كامل الزيارات: ٥٨/ ٧، أمالي الطوسي ٢: ٢٨١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ١٢٥/ ٣٦.
[٢] إشارة إلى وقعة الحرة الشهيرة التي جرت بأوامر من يزيد بن معاوية لعنه اللّه، حيث أرسل إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم احد قوّاد جيشه و هو مسلم بن عقبة- المعروف بفجوره و فساده، و عدائه للاسلام و أهله- للتنكيل بأهلها بعد رفضهم اعطاء البيعة ليزيد لمعرفتهم بمن هو يزيد و ما هي حاله، فأمره باستباحة مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التي قال عنها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« من أخاف المدينة أخافه اللّه عز و جل، و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه عدل و لا صرف»، بل و أن يأخذ أهلها خول و عبيد، إن شاء يزيد أطلق و إن شاء استرق!! نعم، و كان من نتيجة ذلك ان وقعت أمور تشيب لها الصبيان، و تقشعر لهولها الجلود،. و ترتجف لها السموات و الأرضون، حيث إن هذا المجرم أمر جنوده باستباحة المدينة ثلاثة أيام، فنهب ما نهب، و قتل من قتل، و اغتصبت المئات من نساء المهاجرين و الأنصار، و حيث روت المصادر المختلفة أنّ ألف عذراء افتضت في هذه الواقعة، و قتل من المهاجرين و الأنصار و ابنائهم و غيرهم من المسلمين أكثر من عشرة آلاف رجل، حتى قيل لم يبق بعد ذلك بدري، هذا عدا النساء و الأطفال.
بل و من ثم فإنّ مسلم بن عقبة لعنه اللّه و أخزاه أمر المسلمين المغلوبين على أمرهم بالبيعة ليزيد على أنّهم عبيد له، و أرسل برءوس أهل المدينة الذين قتلوا إلى يزيد لتتشفّى بمنظرهم نفسه النتنة كما تشفّت برأس السبط الشهيد الامام الحسين بن علي عليه السلام.
انظر: تاريخ الطبري ٥: ٤٨٢، الكامل في التاريخ ٤: ١١١، تاريخ الاسلام حوادث سنة ثلاث و ستين: ٢٣، مروج الذهب ٣: ٢٦٨، البداية و النهاية ٨: ٢١٧، العقد الفريد ٥: ١٣٦، وفيات الأعيان ٦: ٢٧٤( ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ).