إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧
فلمّا أصبح كسرى راعه ذلك و أفزعه و تصبّر عليه تشجّعا، ثمّ رأى أن لا يدّخر ذلك عن وزرائه و مرازبته[١]، فجمعهم و أخبرهم بما هاله، فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس، فقال المؤبذان: و أنا رأيت رؤيا، و قصّ عليه رؤياه في الإبل، فقال: أيّ شيء يكون هذا يا مؤبذان، قال: حدث يكون من ناحية العرب.
فكتب كسرى عند ذلك إلى ملك العرب النعمان بن المنذر:
أمّا بعد: فوجّه إليّ برجل عالم بما اريد أن أسأله عنه.
فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغسّاني، فلمّا قدم عليه أخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خال يسكن مشارق الشام، يقال له:
سطيح، قال: فاذهب إليه فسله و ائتني بتأويل ما عنده.
فنهض عبد المسيح حتّى قدم على سطيح و قد أشفى على الموت، فسلّم فلم يحر جوابا، فأنشأ عبد المسيح أبياتا يذكر فيها ما أراده منه، ففتح سطيح عينيه ثمّ قال: عبد المسيح على جمل مسيح إلى سطيح و قد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان: لارتجاس الإيوان، و خمود النيران، و رؤيا المؤبذان، رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انتشرت في بلادها.
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، و ظهر صاحب الهراوة، و فاض وادي السماوة، و غاضت بحيرة ساوة، و خمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك و ملكات على عدد الشرفات، و كلّ ما هو آت آت، ثمّ قضى سطيح مكانه.
[١] المرزبة: كمرحلة، رئاسة الفرس، و هو مرزبانهم أي أميرهم و رئيسهم.« انظر: القاموس المحيط ١: ٧٣».