إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٧
ابن عبد اللّه السلولي، و عبد الرحمن بن عبد اللّه الأرحبي.
[قدوم مسلم بن عقيل الكوفة]
فأقبل مسلم حتّى دخل الكوفة، فنزل دار المختار بن أبي عبيدة، و أقبلت الشيعة تختلف إليه، و بايعه الناس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره بذلك و يأمره بالقدوم، و على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير من قبل يزيد[١].
و كتب عبد اللّه بن مسلم الحضرمي إلى يزيد بن معاوية: أنّ مسلم بن عقيل قدم إلى الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن عليّ، فإن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا، فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف.
و كتب إليه عمر بن سعد و غيره بمثل ذلك.
فلمّا وصلت الكتب إلى يزيد دعا بسرجون- مولى معاوية- و شاوره في ذلك- و كان يزيد عاتبا على عبيد اللّه بن زياد- فقال سرجون: أ رأيت معاوية لو يشير لك ما كنت آخذا برأيه؟ قال: نعم.
فأخرج سرجون عهد عبيد اللّه بن زياد على الكوفة و قال: إنّ معاوية مات و قد أمر بهذا الكتاب، فضمّ المصرين إلى عبيد اللّه، فقال يزيد: ابعث بعهد ابن زياد إليه، و كتب إليه: أن سر حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتّى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه و السلام.
فلمّا وصل العهد و الكتاب إلى عبيد اللّه أمر بالجهاز من وقته و المسير إلى الكوفة، و معه مسلم بن عمرو الباهلي، و شريك بن الأعور الحارثي، و حشمه و أهل بيته، حتّى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء و هو متلثم، و الناس قد
[١] وقعة الطف لأبي مخنف: ٢٢٠، ارشاد المفيد ٢: ٣٩، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٩٠، مقتل ابن طاوس: ١٦، روضة الواعظين: ١٧٣، تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣، تذكرة الخواص: ٢٢٠.