إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٠
الفصل الثاني في ذكر اعتراف مشركي قريش بما في القرآن من الإعجاز و أنّه لا يشبه شيئا من لغاتهم مع كونهم من أرباب اللغة و البيان
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يكفّ عن عيب آلهة المشركين و يقرأ عليهم القرآن فيقولون: هذا شعر محمد، و يقول بعضهم:
بل هو كهانة، و يقول بعضهم: بل هو خطب.
و كان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا، و كان من حكام العرب يتحاكمون إليه في الأمور و ينشدونه الأشعار، فما اختاره من الشعر كان مختارا، و كان له بنون لا يبرحون مكّة، و كان له عبيد عشرة عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها، و ملك القنطار في ذلك الزمان، و القنطار جلد ثور مملوء ذهبا، و كان من المستهزئين برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان عمّ أبي جهل بن هشام، فقالوا له: يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمّد أسحر أم كهانة أم خطب؟
فقال: دعوني أسمع كلامه.
فدنا من رسول اللّه و هو جالس في الحجر فقال: يا محمد أنشدني من شعرك.
فقال: «ما هو شعر و لكنّه كلام اللّه الذي بعث أنبياءه و رسله».
فقال: اتل عليّ منه.
فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «بسم اللّه الرحمن الرحيم» فلمّا سمع الرحمن استهزأ فقال: تدعو إلى رجل باليمامة يسمى