إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٠
متاعهنّ شيئا فليردّه، فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا، فوكّل بالفسطاط و بيوت النساء و عليّ بن الحسين عليهما السلام جماعة ممّن كانوا معه، فقال:
احفظوهم.
ثمّ عاد إلى مضربه و نادى في عسكره: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه؟ فانتدب عشرة، منهم: إسحاق بن حيوة، و أخنس بن مرثد، فداسوا الحسين عليه السلام بخيولهم حتّى رضّوا ظهره لعنهم اللّه.
و سرّح عمر بن سعد لعنه اللّه برأس الحسين عليه السلام من يومه- و هو يوم عاشوراء- مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه، و أمر برءوس الباقين فقطعت و كانت اثنين و سبعين رأسا، فسرّح بها مع شمر بن ذي الجوشن و قيس بن الأشعث و عمرو ابن الحجّاج لعنهم اللّه، فأقبلوا حتّى قدموا بها على ابن زياد لعنه اللّه، و أقام هو بقيّة يومه و اليوم الثّاني إلى الزوال، ثمّ نادى في الناس بالرحيل، و توجّه نحو الكوفة و معه بنات الحسين عليه السلام و أخواته و من كان معه من النساء و الصبيان، و عليّ بن الحسين عليه السلام فيهم و هو مريض بالذّرب[١] و قد أشفى[٢].
فلما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد- كانوا نزولا بالغاضريّة- إلى الحسين عليه السلام و أصحابه، فصلّوا عليهم، و دفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن، و دفنوا ابنه عليّ بن الحسين الأصغر عند رجليه، و حفروا للشهداء من أهل بيته و أصحابه الذين صرعوا حوله حفيرة ممّا يلي رجله
[١] الذّرب: الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام، و يفسد فيها و لا تمسكه.« لسان العرب ١: ٣٨٥».
[٢] اشفى: قرب من الموت.« الصحاح- شفا- ٦: ٢٣٩٤».