إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢
المناهل، و أن لا قوّة لهم على شربه، فجاء معهم في جماعة أصحابه حتّى أشرف على بئرهم فتفل فيها ثمّ انصرف، و كانت مع ملوحتها غائرة، فانفجرت بالماء العذب الفرات، فها هي يتوارثها أهلها و يعدّونها أسنى مفاخرهم و أجلّ مكارمهم، و إنّهم لصادقون.
و كان ممّا أكّد اللّه به صدقه، أنّ قوم مسيلمة سألوه مثلها لمّا بلغهم ذلك، فأتى بئرا فتفل فيها فعادت ماؤها ملحا اجاجا كبول الحمار، و هي إلى اليوم بحالها معروفة المكان[١].
و منها: أنّ امرأة أتته بصبيّ لها ترجو البركة بأن يمسّه و يدعو له، و كانت به عاهة، فرحمها- و الرحمة صفته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فمسح يده على رأس الصبيّ فاستوى شعره و برئ داؤه، و بلغ ذلك أهل اليمامة فأتت مسيلمة امرأة بصبيّ لها فمسح راسه فصلع و بقي نسله إلى يومنا هذا صلعا[٢].
و منها: أنّ قوما من عبد القيس أتوه بغنم لهم فسألوه أن يجعل لها علامة تذكر بها، فغمز إصبعه في اصول آذانها فابيضّت، فهي إلى اليوم معروفة النسل ظاهرة الأمر[٣].
و منها: حديث الاستسقاء، و أنّ أهل المدينة مطروا حتّى أشفقوا من خراب دورها و انهدام بنيانها، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اللّهم حوالينا
[١] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٨/ ١٨، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ١١٧، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٢٨/ ١١.
[٢] أورده الراوندي في الخرائج و الجرائح ١: ٢٩/ ١٩، و ابن شهرآشوب في المناقب ١:
١١٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٨/ ٨.
[٣] انظر: كنز الفوائد ١: ١٧١، و الخرائج و الجرائح ١: ٢٩/ ٢٠، و مناقب ابن شهرآشوب ١:
١٢٠.