إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦
من بحار اصول الدين و فروعه جواهرها و دررها، فإنّ كلّ فاضل و إن بعد في الفضل مداه، و بلغ من كلّ علم أقصاه، إذا لم يتشرّف بتقبيل تراب الحضرة العالية الإصفهبذية العلائية، أدام اللّه لها العلو و العلا و السمو و السنا و القدرة و البهاء و لم ينسب إلى جملة خدمها، و لم يحسب في زمرة حشمها، فهو ناقص عن حيّز الكمال، عادل عن الحقيقة إلى المحال.
|
لأنّها الغاية القصوى التي عجزت |
عن أن تؤمّل ادراكا لها الهمم |
|
|
ما يستحقّ ملوك الدهر مرتبة |
إلا لصاحبها من فوقها قدم |
|
|
فرأيه إن دجا ليل الشكوك هدى |
و ظلّه إن خطا صرف الردى حرم |
|
|
فلو عدا الكرم الموصوف راحته |
عن ان يجاورها لم يكرم الكرم |
|
جلالة الملك أدنى درجاته، و حماية الدين أقلّ أدواته، و إكرام ذوي الفضل من الأنام و اصطناع الكرام و الإنعام على الخاصّ و العامّ أشهر صفاته، فالآمال منوطة به، و الهمم مصروفة إليه، و الثناء و الحمد و الشكر بأجمعها موقوفة عليه، و استقلّ بما عجزت الملوك عن حمل أعبائه، و قام بما قعد الدّهر عن معاناة عنائه، (بهمّة عليّة)[١]، و عزيمة[٢] علانية[٣]، و عقيدة علويّة، فردّ سمل الدين جديدا، و أعاد ذميم الأيام حميدا، بحق أوضحه، و باطل فضحه، و هدى أعاده، و ضلال أباده:
|
فلا انتزع اللّه العدي حد بأسه |
و لا انتزع اللّه الهدي عزّ نصره |
|
|
و احسن عن حب النبي و آله |
و رعى سوام الدين توفير شكره |
|
|
فما يدرك المداح ادنى حقوقه |
باغراق منظوم الكلام و نثره |
|
[١] لم ترد في نسخة« ط».
[٢] في نسخة« ط»: بعزمة.
[٣] في نسخة« ط» زيادة: عزيزة علوية.