إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٢
إمامة الصادق عليه السلام.
و فيه أيضا دليل على أنّه عليه السلام دعاه إلى إمامته و على صحّة القول بغيبة صاحب الزمان عليه السلام.
و مما نقل عنه صلوات اللّه عليه في الحجّة و البيان و الردّ على منكري الحقّ و مخالفي الإيمان ما رواه محمد بن يعقوب الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن عمرو الفقيمي: أنّ ابن أبي العوجاء، و ابن طالوت، و ابن الأعمى، و ابن المقفّع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم في المسجد الحرام، و أبو عبد اللّه جعفر بن محمد إذ ذاك فيه يفتي الناس و يفسّر لهم القرآن و يجيب عن المسائل، فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس و سؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به، فقد ترى فتنة الناس به و هو علّامة زمانه.
فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم.
ثمّ تقدّم ففرّق الناس و قال: يا أبا عبد اللّه، إنّ المجالس أمانات، و لا بدّ لكلّ من به سعال أن يسعل، أ فتأذن لي في السؤال؟
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: «سل إن شئت».
فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا و قدّر علم أنّه فعل غير حكيم و لا ذي نظر، فقل إنّك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك اسّه و نظامه؟
فقال الصادق عليه السلام: «إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذبه، و صار الشيطان وليّه و ربّه، يورده مناهل الهلكة، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته و جعله قبلة للمصلّين، فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى