إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٣
الباب الثاني في ذكر النصوص الدالة على أنه عليه السلام هو الامام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا فصل
الذي يجب تقديمه في هذا الباب أنّه قد ثبت بالدلالة القاطعة وجوب الإمامة في كلّ زمان لكونها لطفا في فعل الواجبات و الامتناع عن المقبّحات، فإنّا نعلم ضرورة ان عند وجود الرئيس المهيب يكثر الصلاح من الناس و يقلّ الفساد، و عند عدمه يكثر الفساد و يقلّ الصلاح منهم، بل يجب ذلك عند ضعف أمره مع وجود هيبته.
و ثبت أيضا وجوب كونه معصوما مقطوعا على عصمته، لأنّ جهة الحاجة إلى هذا الرئيس هي ارتفاع العصمة عن الناس و جواز فعل القبيح منهم، فإن كان هو غير معصوم وجب أن يكون محتاجا إلى رئيس آخر غيره، لأنّ علّة الحاجة إليه قائمة فيه، و الكلام في رئيسه كالكلام فيه، فيؤدّي إلى وجوب ما لا نهاية له من الأئمّة أو الانتهاء إلى إمام معصوم و هو المطلوب.
فإذا ثبت وجوب عصمة الإمام فالعصمة لا يمكن معرفتها إلّا بإعلام اللّه سبحانه العالم بالسرائر و الضمائر، و لا طريق إلى ذلك سواه، فيجب النصّ من اللّه تعالى عليه على لسان نبيّ مؤيّد بالمعجزات، أو إظهار معجز