إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١
|
شهدت على أحمد أنه |
رسول من اللّه بارئ النسم |
|
|
فلو مدّ عمري إلى عمره |
لكنت وزيرا له و ابن عمّ |
|
|
و كنت عذابا على المشركين |
و أسقيهم كأس خوف و غمّ[١] |
|
و من ذلك: ما رواه أيضا بإسناده عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: كان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظلّ الكعبة لا يجلس عليه أحد إجلالا له، و كان بنوه يجلسون حوله حتّى يخرج عبد المطّلب، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخرج و هو غلام فيمشي حتّى يجلس على الفراش، فيعظم ذلك على أعمامه و يأخذونه ليؤخّروه، فيقول لهم عبد المطّلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو اللّه إنّ له لشأنا عظيما، إنّي أرى أنّه سيأتي عليكم يوم و هو سيّدكم، إنّي أرى غرّته غرّة تسود النّاس، ثمّ يحمله فيجلسه معه و يمسح ظهره و يقبّله، و يقول: ما رأيت قبلة أطيب منه و لا أطهر قطّ، ثمّ يلتفت إلى أبي طالب- و ذلك أنّ أبا طالب و عبد اللّه لأمّ- فيقول: يا أبا طالب، إنّ لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه و استمسك به فإنّه فرد وحيد، و كن له كالام لا يوصل إليه بشيء يكرهه. ثمّ يحمله على عنقه فيطوف به اسبوعا، و كان عبد المطّلب قد علم أنّه يكره اللات و العزّى فلا يدخله عليهما.
فلمّا تمّت له ستّ سنين ماتت امّه آمنة بالأبواء بين مكّة و المدينة، و كانت قدمت به أخواله من بني عدي، فبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتيما لا أب له و لا أمّ، فازداد عبد المطّلب له رقّة و حفظا.
و كانت هذه حاله حتّى أدرك عبد المطّلب الوفاة، فبعث إلى أبي طالب فجاءه و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على صدره و هو في غمرات الموت فصار يبكي و يلتفت إلى أبي طالب و يقول: يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظا
[١] كمال الدين: ١٧٠.