إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٢
فقال له أمير المؤمنين ذات يوم: «إنّك تؤخذ بعدي فتصلب و تطعن بحربة، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك و فمك دما فتخضّب لحيتك، فانتظر ذلك الخضاب، و تصلب على باب دار عمرو بن حريث، أنت عاشر عشرة، أنت اقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة».
و أراه النخلة التي يصلب على جذعها، و كان ميثم يأتيها فيصلّي عندها و يقول: بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذّيت، و لم يزل يتعاهدها حتى قطعت، و كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إنّي مجاورك فأحسن جواري. و هو لا يعلم ما يريد.
و حجّ في السنة التي قتل فيها، فدخل على أمّ سلمة فقالت: من أنت؟
قال: أنا ميثم. قالت: و اللّه لربّما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوصي بك عليّا في جوف الليل، فسألها عن الحسين عليه السلام فقالت:
هو في حائط له، قال: فأخبريه إني قد أحببت السلام عليه، و نحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء اللّه تعالى. فدعت بطيب و طيّبت لحيته و قالت له:
أما إنّها تخضب بدم.
فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و قال له: ما أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك؟ قال: أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة و أقربهم إلى المطهرة، قال: لنخالفنّه، قال: كيف تخالفه؟! فو اللّه ما أخبرني إلّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن جبرئيل عليه السلام عن اللّه عزّ تعالى، فكيف تخالف هؤلاء؟! و لقد عرفت الموضع الذي اصلب عليه أين هو من الكوفة، و أنا أوّل خلق اللّه الجم في الإسلام.
فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم للمختار: إنّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا.
فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد يأمره بتخلية