إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٢
«ما هذا».
قال: صدقة تمورنا، بلغنا أنّكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد، فأحببت أن تأكلوا من صدقاتنا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سمّوا و كلوا».
فقال سلمان في نفسه و عقد بإصبعه: هذه واحدة- يقولها بالفارسية- ثمّ أتاه بطبق آخر، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما هذا؟».
فقال له سلمان: رأيتك لا تأكل الصدقة، و هذه هديّة أهديتها إليك.
فقال عليه و آله السلام: «سمّوا و كلوا» و أكل عليه و آله السلام. فعقد سلمان بيده اثنين، و قال: هذه اثنتان- يقولها بالفارسيّة- ثمّ دار خلفه فألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن كتفه الإزار فنظر سلمان إلى خاتم النبوّة و الشامة فأقبل يقبّلها، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أنت؟».
قال: أنا رجل من أهل فارس، قد خرجت من بلادي منذ كذا و كذا.
و حدّثه بحديثه و له حديث فيه طول. فأسلم، و بشّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له: «أبشر و اصبر، فإنّ اللّه سيجعل لك فرجا من هذا اليهوديّ».
فلمّا أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فارقه أبو بكر و دخل المدينة و نزل على بعض الأنصار، و بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقبا نازلا على كلثوم بن الهدم، فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المغرب و العشاء الآخرة جاءه أسعد بن زرارة مقنّعا فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فرح بقدومه، ثمّ قال: يا رسول اللّه ما ظننت أن أسمع بك في مكان فأقعد عنك، إلّا أنّ بيننا و بين إخواننا من الأوس ما تعلم، فكرهت أن آتيهم، فلمّا أن كان هذا الوقت لم أحتمل أن أقعد عنك.