إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٨
أمره» ثمّ قال عليه السلام: «و اللّه لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الامم».
ثمّ سار عليه السلام من بطن العقبة و أمر فتيانه أن يستقوا الماء و يكثروا، ثم سار حتّى انتصف النهار، فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه فقال عليه السلام: «اللّه أكبر لم كبّرت؟» قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من أصحابه: و اللّه إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلة قطّ، قال:
«فما ترونه؟» قالوا: نراه و اللّه آذان الخيل، قال: «أنا و اللّه أرى ذلك».
[لقاؤه (ع) بالحرّ بن يزيد]
فما كان بأسرع حتّى طلعت هوادي الخيل[١] مع الحرّ بن يزيد التميميّ، فجاء حتّى وقف هو و خيله مقابل الحسين عليه السلام في حرّ الظهيرة، و كان مجيء الحرّ بن يزيد من القادسيّة، يقدم الحصين بن نمير في ألف فارس.
فحضرت صلاة الظهر، فصلّى الحسين عليه السلام و صلّى الحرّ خلفه، فلمّا سلّم انصرف إلى القوم و حمد اللّه و أثنى عليه و قال:
«أيّها الناس إنّكم إن تتّقوا اللّه و تعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه عنكم، و نحن أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، و السائرين فيكم بالجور و العدوان، فإن أبيتم إلّا الكراهة لنا، و الجهل بحقّنا، و كان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم، و قدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم».
فقال له الحر: أنا و اللّه ما أدري ما هذه الكتب التي تذكر! فقال الحسين عليه السلام لبعض أصحابه: «يا عقبة بن سمعان اخرج
[١] اقبلت هوادي الخيل: إذا بدت أعناقها.« الصحاح- هدى- ٦: ٢٥٣٤».