إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦
و روى أبو امامة قال: قيل: يا رسول اللّه ما كان بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، و بشرى عيسى، و رأت امّي أنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام»[١].
و من ذلك: ما رواه الاستاذ أبو سعد الواعظ الزاهد الخركوشي[٢] بإسناده عن مخزوم بن أبي المخزومي، عن أبيه و قد أتت عليه مائة و خمسون سنة قال: لمّا كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ارتجس[٣] إيوان كسرى فسقطت منه أربع عشرة شرفة، و خمدت نيران فارس و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و غاضت بحيرة ساوة، و رأى المؤبذان[٤] أنّ إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة فانتشرت في بلادها.
[١] مسند الطيالسي: ١٥٥/ ١١٤٠، الطبقات الكبرى ١: ١٠٢، مسند أحمد ٥: ٢٦٢، تاريخ الطبري ٢: ١٦٥، دلائل النبوة للبيهقي ١: ٨٤.
[٢] الخركوشي: هو أبو سعد عبد الملك بن محمد النيشابوري الحافظ الواعظ صاحب كتاب« شرف المصطفى». قال عنه السمعاني في الانساب: الخركوشي بفتح الخاء المعجمة و سكون الراء و ضم الكاف و في آخرها الشين، هذه النسبة إلى خركوش و هي سكة بنيسابور كبيرة كان بها جماعة من المشاهير مثل أبي سعد عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم الخركوشي، الزاهد الواعظ، أحد المشهورين بأعمال البر و الخير، و كان عالما زاهدا فاضلا، رحل إلى العراق و الحجاز و ديار مصر، و أدرك العلماء و الشيوخ، و صنّف التصانيف المفيدة- إلى أن قال-: و جاور حرم اللّه مكة، ثم عاد إلى وطنه نيشابور، و لزم منزله، و بذل النفس و المال للمستورين من الغرباء و الفقراء المنقطعين منهم، و بنى دارا للمرضى بعد أن خربت الدور القديمة لهم، و و كلّ جماعة من أصحابه لتمريضهم و حمل مياههم، و كانت وفاته في سنة ٤٠٦ ه بنيشابور.
انظر: الكنى و الألقاب ٢: ١٨٣، الانساب ٥: ٩٣.
[٣] ارتجس: اضطرب و تحرك حركة سمع لها صوت« لسان العرب ٦: ٩٥».
[٤] المؤبذان( بضم الميم و فتح الباء): فقيه الفرس و حاكم المجوس.« القاموس المحيط ١:
٣٦٠».