إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠
يقولون: إنّا بنو مكلّم الذئب[١].
و منها: كلام الذراع، و هو أنّه اوتي بشاة مسمومة أهدتها له امرأة من اليهود بخيبر، و كانت سألت أيّ شيء أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الشاة؟ فقيل لها: الذراع، فسمّت الذّراع، فدعا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه إليه فوضع يده، ثمّ قال: «ارفعوا فإنّها تخبرني أنّها مسمومة».
و لو كان ذلك لعلّة الارتياب باليهوديّة لما قبلها بدءا و لا جمع عليها أصحابه، و قد كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تناول منها أقلّ شيء قبل أن تكلّمه فكان يعاوده كلّ سنة حتّى جعل اللّه ذلك سبب الشهادة، و كان ذلك بابا من التمحيص ليعلم أنّه مخلوق و عبد[٢].
و منها: أن أصحابه صلوات اللّه عليه و آله أرملوا و ضاقت بهم الحال و صاروا بمعرض الهلاك لفناء الأزواد يوم الأحزاب، فدعاه رجل من أصحابه إلى طعامه فاحتفل القوم معه، فدخل و ليس عند القوم إلّا قوت رجل واحد أو رجلين، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «غطّوا إناءكم» ثمّ دعا و برّك عليه و قدّمه و القوم ألوف فأكلوا و صدروا كأن لم يسغبوا قطّ شباعا رواء، و الطعام بحاله لم يفقدوا منه شيئا[٣].
[١] انظر: أمالي الطوسي ١: ١٢، و الخرائج و الجرائح ١: ٢٧/ ١٢، و الثاقب في المناقب:
٧١/ ٥٤، و كشف الغمة ١: ٢٧، و مسند أحمد ٣: ٨٣، و دلائل النبوة للاصفهاني ٢:
٤٨٢/ ٢٧٠ و ٢٧١، و دلائل النبوة للبيهقي ٦: ٤١، و البداية و النهاية ٦: ١٤٣.
[٢] انظر: كنز الفوائد ١: ١٧٣، و الخرائج و الجرائح ١: ٢٧/ ١٣، و مناقب ابن شهرآشوب ١:
٩١، و الثاقب في المناقب: ٨٠/ ٦٤، و كشف الغمة ١: ٢٧، و دلائل النبوة للبيهقي ٤:
٢٥٩.
[٣] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٧/ ١٤، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ١٠٣، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٤٤٣، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٢٦/ ٧.