إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٢
الفصل الأول في ذكر مبدأ المبعث
ذكر عليّ بن إبراهيم بن هاشم- و هو من أجلّ رواة أصحابنا- في كتابه: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أتى له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه، فينكر ذلك، فلمّا طال عليه الأمر و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له: «يا رسول اللّه».
فقال له: «من أنت»؟
قال: «جبرئيل، أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا».
فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة بذلك، و كانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي و خبر بحيراء و ما حدّثت به آمنة امّه، فقالت: يا محمّد إنّي لأرجو أن تكون كذلك.
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكتم ذلك فنزل عليه جبرئيل عليه السلام و أنزل عليه ماء من السماء فقال: «يا محمد قم توضّأ للصلاة» فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين و علّمه السجود و الركوع.
فلمّا تمّ له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعون سنة أمره بالصلاة و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت.
و كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام يألفه و يكون معه في مجيئه و ذهابه لا يفارقه، فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يصلّي،