إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٤
الفصل الرابع في ذكر سبب وفاته عليه السلام و بعض ما جاء في ذلك
عبد اللّه بن إبراهيم، عن زياد المحاربي قال: لمّا حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين عليه السلام و قال له: «يا أخي إنّني مفارقك و لا حق بربّي، و قد سقيت السمّ و رميت بكبدي في الطست، و إنّي لعارف بمن سقاني و من أين دهيت، و أنا اخاصمه إلى اللّه عزّ و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء، و انتظر ما يحدث اللّه تبارك و تعالى فيّ، فإذا قضيت فغسّلني و كفّنّي، و احملني على سريري إلى قبر جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لاجدّد به عهدا، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة فادفنّي هناك، و ستعلم يا ابن أمّ إنّ القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيجلبون في منعكم من ذلك، و باللّه اقسم عليكم أن تهريق في أمري محجمة من دم».
ثمّ وصّى إليه بأهله و ولده و تركاته و ما كان وصّى أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه.
فلمّا مضى لسبيله و غسّله الحسين عليه السلام و كفّنه و حمله على سريره لم يشكّ مروان و بنو اميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فتجمّعوا و لبسوا السلاح، فلمّا توجّه به الحسين عليه السلام إلى قبر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليجدّد به عهدا أقبلوا في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول: نحوا ابنكم عن بيتي فإنّه لا يدفن فيه