إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٤
اعتراه- و ذلك يوم السبت أو يوم الأحد ليال بقين من صفر- أخذ بيد علي عليه السلام، و تبعه جماعة من أصحابه، و توجّه إلى البقيع ثمّ قال: «السلام عليكم أهل القبور، ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها. ثمّ قال: إنّ جبرئيل عليه السلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة، و قد عرضه عليّ العام مرّتين، و لا أراه إلّا لحضور أجلي».
ثمّ قال: «يا عليّ، إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا و الخلود فيها أو الجنّة، فاخترت لقاء ربّي و الجنّة، فإذا أنا مت فغسّلني و استر عورتي، فإنّه لا يراها أحد إلّا اكمه».
ثمّ عاد إلى منزله، فمكث ثلاثة أيّام موعوكا، ثمّ خرج إلى المسجد يوم الأربعاء معصوب الرأس متّكئا على عليّ بيمنى يديه و على الفضل بن عبّاس باليد الاخرى، فجلس على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
«أمّا بعد: أيّها الناس، إنّه قد حان منّي خفوق من بين أظهركم، فمن كانت له عندي عدة فليأتني أعطه ايّاها، و من كان له عليّ دين فليخبرني به».
فقام رجل فقال: يا رسول اللّه لي عندك عدة، إنّي تزوّجت فوعدتني ثلاثة أواق، فقال عليه السلام: «أنحلها ايّاه يا فضل».
ثمّ نزل فلبث الأربعاء و الخميس، و لمّا كان يوم الجمعة جلس على المنبر فخطب ثمّ قال: «أيّها الناس إنّه ليس بين اللّه و بين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه شرّا إلّا العمل الصالح، أيّها الناس لا يدّع مدّع، و لا يتمنّ متمنّ، و الذي بعثني بالحقّ لا ينجي إلّا عمل مع رحمة اللّه، و لو عصيت لهويت، اللّهمّ هل بلّغت؟- ثلاثا-».
ثمّ نزل فصلّى بالناس، ثمّ دخل بيته، و كان إذ ذاك في بيت أمّ سلمة، فأقام به يوما أو يومين، فجاءت عائشة فسألته أن ينقل إلى بيتها لتتولّى تعليله