إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥
الوصايا المتكررة للشارع المقدّس، و تأكيداته المتكررة، و المقرّة عقلا و منطقا.
و من هنا فقد كان لا بدّ من أن تترجم هذه الوصايا و التأكيدات بنتاجات تأريخية تقف- رغم شدة التيار المعاكس لها- كشواخص حية و صادقة في رسم الصورة الحقيقية التي ينبغي ان يعتمدها المؤرخون في كتابتهم لصفحات التأريخ، و ترجمتهم لوقائعه المختلفة.
و لعل من يستقرئ- اجمالا- الأزمنة التي يفترض لهذه الكتابات أن تعاصرها فانه يجدها في موقف حساس و خطير لا تحسد عليه، طالما أن الخط العام الحاكم- سياسيا كان أم تقليدا فرضه حكم تقادم الأيام و السنين- كان يقف الى حد ما بشكل مغاير لتوجهات و متبنيات هذا المنهج السليم و الصادق في كيفية دراسة التأريخ، و طبيعة مرتكزاته الأساسية، و هذه كانت هي محنة مؤلّفات الشيعة الامامية التأريخية، و معوقها الكبير، و هو ما جعلها تبدو للناظر أول و هلة محدودة النتاجات، بسيطة الاستشراف و الاحاطة بحلقات التأريخ المختلفة.
بيدان اخضاع هذا التصور المتعجّل للواقع المذكور من جانب، و من جانب دراسة مجمل ما كتبه الشيعة الامامية في هذا الميدان المقدّس و الكبير، و كيفية تعامل مؤلّفوها مع وقائع الأحداث، و ترابطها الموضوعي مع الشريعة الاسلامية المباركة، كلّ ذلك يدفع الباحث قسرا للاقرار بخلاف ما ذهب إليه، و الى اكبار و اجلال تلك الجهود التي ترجمت- في رفد حركة البناء التأريخي- نواياها الصادقة من خلال جملة من المؤلّفات التأريخية المختلفة، و التي يعد الكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم نموذجا واحدا منها، و أثرا مباركا من آثارها و ثمارها الطيّبة، حيث أبدع يراع مؤلّفه أمين الاسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي رحمه اللّه في