إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١
وضع عليه اللبن و هال عليه التراب[١].
و انتهزت الجماعة الفرصة لاشتغال بني هاشم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جلوس عليّ صلوات اللّه و سلامه عليه للمصيبة فسارعوا إلى تقرير ولاية الأمر، و اتّفق لأبي بكر ما اتّفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم، و كراهة القوم تأخير الأمر إلى أن يفرغ بنو هاشم من مصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيستقرّ الأمر مقرّه، فبايعوا أبا بكر لحضوره. و ليس هذا الكتاب بموضع لشرح ذلك، و تجده في مواضعه إن شئت.
و روي: أنّ أبا سفيان جاء إلى باب رسول اللّه فقال:
|
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم |
و لا سيّما تيم بن مرّة أو عديّ |
|
|
فما الأمر إلّا فيكم و إليكم |
و ليس لها إلّا أبو حسن عليّ |
|
|
أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم |
فإنّك بالأمر الذي يرتجى ملي |
|
ثمّ نادى بأعلى صوته: يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل؟ أما و اللّه لئن شئتم لأملأنّها عليهم خيلا و رجلا، فناداه أمير المؤمنين عليه السلام: «ارجع يا أبا سفيان، فو اللّه ما تريد اللّه بما تقول، و ما زلت تكيد الإسلام و أهله، و نحن مشاغيل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و على كلّ امرئ ما اكتسب و هو وليّ ما احتقب»[٢].
قال: و بعثوا إلى عكرمة بن أبي جهل و عمومته الحارث بن هشام و غيرهم فأحضروهم، و عقدوا لهم الرايات على نواحي اليمن و الشام، و وجّهوهم من ليلهم، و بعثوا إلى أبي سفيان فارضوه بتولية يزيد بن أبي سفيان.
[١] ارشاد المفيد ١: ١٨٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٢: ٥٢٩/ ٣٥.
[٢] ارشاد المفيد ١: ١٨٩.