إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٦
قالوا: سبحان اللّه فما يقول الناس؟! يقولون: إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و سيّد بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم، و لم نطعن برمح، و لم نضرب دونهم بسيف، و لا ندري ما صنعوا؟!، لا و اللّه لا نفعل، و لكن نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا، و نقاتل معك حتّى نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك.
و قام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أ نحن نخلّي عنك و لم نعذر إلى اللّه تعالى في أداء حقّك؟! لا و اللّه حتّى أطعن في صدورهم برمحي، و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و اللّه لو علمت أنّي اقتل ثمّ احرق ثمّ أحيا، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك و إنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا! و قام زهير بن القين فقال: و اللّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت، و هكذا ألف مرّة، و أنّ اللّه سبحانه يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.
ثمّ تكلّم جماعة من أصحابه بكلام يشبه ما ذكرناه، فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا و انصرف إلى مضربه».
قال عليّ بن الحسين عليهما السلام: «إنّي لجالس في تلك العشيّة- و عندي عمّتي زينب تمرّضني- إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري و هو يعالج سيفه- و يصلحه- و أبي يقول:
|
يا دهر أفّ لك من خليل |
كم لك بالإشراق و الأصيل |
|
|
من صاحب أو طالب قتيل |
و الدهر لا يقنع بالبديل |
|
|
و إنّما الأمر إلى الجليل |
و كلّ حيّ سالك سبيل |
|
و أعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها و عرفت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها و لزمت السكوت، و علمت أنّ البلاء قد نزل، و أمّا عمّتي فإنّها سمعت