إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤١
يبقينّ رجل و لا امرأة و لا بكر و لا ذات بعل و لا شيخ و لا صبيّ إلّا خرج، فليس هذا يوم ستر و لا حجاب.
فلمّا اجتمعوا قال: كيف حالي عندكم.
قالوا: أنت سيّدنا و المطاع فينا و لا نردّ لك أمرا فمرنا بما شئت.
فقال: كلام رجالكم و نسائكم و صبيانكم عليّ حرام حتّى تشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، فالحمد للّه الذي أكرمنا بذلك و هو الذي كانت اليهود تخبرنا به.
فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلّا و فيها مسلم أو مسلمة، و حوّل مصعب بن عمير إليه و قال له: أظهر أمرك و ادع الناس علانية.
و شاع الإسلام بالمدينة و كثر، و دخل فيه من البطنين جميعا أشرافهم، و ذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود.
و بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ الأوس و الخزرج قد دخلوا في الإسلام، و كتب إليه مصعب بذلك، و كان كلّ من دخل في الإسلام من قريش ضربه قومه و عذّبوه، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة، فكانوا يتسلّلون رجلا فرجلا فيصيرون إلى المدينة فينزلهم الأوس و الخزرج عليهم و يواسونهم.
قال: فلمّا قدمت الأوس و الخزرج مكّة جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال لهم: «تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربّكم و ثوابكم على اللّه الجنّة»؟
قالوا: نعم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك و ربّك ما شئت.
فقال: «موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق».
فلمّا حجوا رجعوا إلى منى، و كان فيه ممّن قد أسلم بشر كثير، و كان