إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٦
و هذا الذي ذكرناه- من جملة إخباره بالغائبات و إعلامه بالكائنات قبل كونها- غيض من فيض، و يسير من كثير، و لو لم تكن إلّا خطبته القاصعة، و خطبة البصرة المستفيضة الشائعة، و ما فيها من الملاحم و الحوادث في العباد و البلاد، و أسامي ملوك بني اميّة و بني العباس، و ما حلّ من عظائم بليّاتهم بالناس لكفى بهما اعجوبة لا يعادلها سواها إلّا ما ساواها في معناها، و فيما ذكرناه كفاية و مقنع لذوي الألباب.
فصل: و أمّا الفن الآخر من المعجزات و الآيات الخارقة للعادات التي هي غير الإخبار بالغائبات
فمما لا يدخل تحت الضبط و الانحصار، و نحن نذكر طرفا منها على شريطة الاختصار:
فمن ذلك: قصة عين راحوما و الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و الخبر بذلك مشهور بين الخاصّ و العامّ، و حديثها:
أنّه عليه السلام لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش، فأخذوا يمينا و شمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادّة، و سار قليلا، فلاح لهم دير فسار بهم نحوه، و أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطّلع، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: «هل قرب قائمك ماء؟» فقال: هيهات، بينكم و بين الماء فرسخان، و ما بالقرب منّي شيء من الماء. فلوى عليه السلام عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: «اكشفوا الأرض في هذا المكان» فكشفوه بالمساحي فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع فقالوا: يا أمير المؤمنين، هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال عليه السلام: «إنّ هذه الصخرة على الماء، فاجتهدوا في