إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٧
فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه، و ثقل في مرضه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان عليّ لا يفارقه إلّا لضرورة، فقام في بعض شئونه فأفاق إفاقة فافتقد عليّا فقال: «ادعوا لي أخي و صاحبي» و عاوده الضعف فأصمت، فقالت عائشة: ادعوا أبا بكر، فدعي فدخل، فلمّا نظر إليه أعرض عنه بوجهه، فقام أبو بكر.
فقال: «ادعوا لي أخي و صاحبي» فقالت حفصة: ادعوا له عمر، فدعي، فلمّا حضر رآه النبيّ عليه السلام فأعرض عنه بوجهه فانصرف.
ثمّ قال: «ادعوا لي أخي و صاحبي» فقالت أمّ سلمة: ادعوا له عليّا فإنّه لا يريد غيره، فدعي أمير المؤمنين عليه السلام، فلمّا دنا منه أومأ إليه فأكبّ عليه، فناجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طويلا، ثمّ قام فجلس ناحية حتّى أغفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا أغفى خرج فقال له الناس: يا أبا الحسن ما الذي أوعز إليك؟ فقال: «علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم فتح لي كلّ باب ألف باب، و وصاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه».
ثمّ ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حضره الموت، فلمّا قرب خروج نفسه قال له: «ضع رأسي يا عليّ في حجرك فقد جاء أمر اللّه عزّ و جل، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك و امسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة، و تولّ أمري، و صلّ عليّ أوّل الناس، و لا تفارقني حتّى تواريني في رمسي، و استعن باللّه عزّ و جل».
و أخذ عليّ رأسه فوضعه في حجره فاغمي عليه، و أكبّت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه و تندبه و تبكي و تقول:
|
«و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل» |
|
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عينيه و قال بصوت ضئيل: