إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٩
رئيس كلّ قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم.
قال الباقر عليه السلام: «خرج رسول اللّه في غزوة الفتح فصام و صام الناس حتّى نزل كراع الغميم فأمر بالإفطار فأفطر و أفطر الناس، و صام قوم فسمّوا العصاة لأنّهم صاموا. ثمّ سار عليه السلام حتّى نزل مرّ الظهران و معه نحو من عشرة آلاف رجل و نحو من أربعمائة فارس و قد عميت الأخبار من قريش، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء هل يسمعون خبرا، و قد كان العبّاس بن عبد المطّلب خرج يتلقّى رسول اللّه و معه أبو سفيان بن الحارث و عبد اللّه بن أبي اميّة و قد تلقّاه بنيق العقاب و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قبّته- و على حرسه يومئذ زياد بن اسيد- فاستقبلهم زياد فقال: أمّا أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبّة، و أمّا أنتما فارجعا.
فمضى العبّاس حتّى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّم عليه و قال: بأبي أنت و امّي هذا ابن عمّك قد جاء تائبا و ابن عمّتك.
قال: «لا حاجة لي فيهما، إنّ ابن عمّي انتهك عرضي، و أمّا ابن عمّتي فهو الذي يقول بمكّة: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا».
فلمّا خرج العبّاس كلّمته أمّ سلمة و قالت: بأبي أنت و امّي ابن عمّك قد جاء تائبا، لا يكون أشقى الناس بك، و أخي ابن عمّتك و صهرك فلا يكوننّ شقيّا بك.
و نادى أبو سفيان بن الحارث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كن لنا كما قال العبد الصالح: لا تثريب عليكم، فدعاه و قبل منه، و دعا عبد اللّه بن أبي اميّة فقبل منه.
و قال العبّاس: هو و اللّه هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنوة، قال: فركبت بغلة رسول اللّه صلّى اللّه