إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٦
طالب، و استخلف على المدينة زيد بن حارثة، وفاته كرز فلم يدركه.
فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقام جمادى الآخرة و رجب و شعبان، و كان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقّاص في ثمانية رهط، فرجع و لم يلق كيدا[١].
ثمّ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه بن جحش إلى نخلة[٢]، و قال: «كن بها حتّى تأتينا بخبر من أخبار قريش» و لم يأمره بقتال و ذلك في الشهر الحرام، و كتب له كتابا و قال: «اخرج أنت و أصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك و انظر ما فيه و امض لما أمرتك».
فلمّا سار يومين و فتح الكتاب فإذا فيه: «أن امض حتّى ننزل نخلة، فائتنا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم» فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعا و طاعة، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي.
فمضى معه القوم حتّى إذا نزلوا النخلة مرّ بهم عمرو بن الحضرميّ و الحكم بن كيسان و عثمان و المغيرة ابنا عبد اللّه، معهم تجارة قدموا بها من الطائف، أدم و زبيب، فلمّا رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد اللّه و كان قد حلق رأسه، فقالوا: عمّار ليس عليكم منهم بأس، و ائتمر أصحاب رسول اللّه، و هي آخر يوم من رجب، فقالوا: لئن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، و لئن تركتموهم ليدخلنّ هذه الليلة مكّة فليمتنعنّ منكم.
فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، و استأسر عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان،
[١] انظر: سيرة ابن هشام ٢: ٢٥١، و الطبقات الكبرى ٢: ٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ١٣ ١٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ١٨٨.
[٢] ذكر في سيرة ابن هشام ان نخلة بين مكّة و الطائف.