إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣
عليه صنعاء فاستأذنوا و هو في قصر، يقال له غمدان، و هو الذي يقول فيه اميّة ابن أبي الصلت:
|
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا |
في رأس غمدان دار منك محلالا |
|
ثمّ ساق الحديث إلى أن قال: فأرسل إلى عبد المطّلب فادنى مجلسه ثمّ قال: يا عبد المطّلب إنّي مفض إليك من سرّ علمي أمرا لو كان غيرك لم أبح به إليه و لكنّي رأيتك معدنه فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويّا حتّى يأذن اللّه فيه فإن اللّه بالغ أمره، إنّي أجد في الكتاب المكنون و العلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا و اخبرناه دون غيرنا خبرا عظيما و خطرا جسيما، فيه شرف الحياة، و فضيلة الوفاة، للناس عامّة و لرهطك كافّة، و لك خاصّة.
فقال عبد المطّلب: مثلك أيّها الملك قد سرّ و برّ فما هو؟ فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر.
فقال: إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامّة كانت له الإمامة و لكم به الزعامة إلى يوم القيامة.
فقال عبد المطّلب: أبيت اللعن، لقد إبت بخير ما آب بمثله وافد، و لو لا هيبة الملك و إجلاله و إعظامه لسألته من أسراره ما أزداد به سرورا.
فقال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد فيه، اسمه محمد، يموت أبوه و امّه و يكفله جدّه و عمّه، و قد ولد سرارا، و اللّه باعثه جهارا، و جاعل له منّا أنصارا، يعزّبهم أولياءه و يذلّ بهم أعداءه، يضرب بهم الناس عن عرض، و يستبيح بهم كرائم الأرض، مكسّر الأوثان، و يخمد النيران، و يعبد الرحمن، و يدحر الشيطان، قوله فصل، و حكمه عدل، يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يبطله.
فقال عبد المطّلب: أيّها الملك عزّ جدّك، و علا كعبك، و دام ملكك، و طال عمرك، فهل الملك سارّي بإفصاح فقد أوضح لي بعض الإيضاح؟