إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٥
الفصل الرابع في ذكر الهجرة إلى الحبشة و تصديق النجاشي له و من تبعه عليه السلام
لمّا اشتدّت قريش في أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يخرجوا إلى الحبشة، و أمر جعفر أن يخرج بهم، فخرج جعفر و خرج معه سبعون رجلا حتّى ركبوا البحر، فلمّا بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص السهميّ و عمارة بن الوليد إلى النجاشي أن يردهم إليهم، و أن يعلماه أنّهم مخالفون لهم، فخرج عمارة و كان شابّا حسن الوجه مترفا، و أخرج عمرو بن العاص أهله، فلمّا ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص: قل لأهلك تقبّلني.
فقال: سبحان اللّه أ يجوز هذا؟! فتركه حتّى انتشى، و كان على صدر السفينة فدفعه عمارة و ألقاه في البحر، فتشبّث عمرو بصدر السفينة و أدركوه فأخرجوه، فلمّا أن رأى عمرو ما فعل به عمارة قال لأهله: قبّليه!! فوردوا على النجاشي فدخلوا عليه- و قد كانوا حملوا إليه هدايا- فقال عمرو: أيّها الملك إنّ قوما منّا خالفونا في ديننا و صاروا إليك فردّهم إلينا.
فبعث النجاشي إلى جعفر فأحضره فقال: يا جعفر إنّ هؤلاء يسألونني أن أردّكم إليهم.
فقال: أيّها الملك سلهم أ نحن عبيد لهم؟
قال عمرو: لا، بل أحرار كرام.
قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟
قال: لا، ما لنا عليهم ديون.