إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٩
و لا يهلك منكم عشرة»[١].
فكان كما قال.
و منه: ما رواه جندب بن عبد اللّه الأزدي قال: شهدت مع عليّ عليه السلام الجمل و صفين لا أشكّ في قتال من قاتله، حتّى نزلت النهروان فدخلني شكّ فقلت: قرّاؤنا و خيارنا نقتلهم! إنّ هذا الأمر عظيم، فخرجت غدوة أمشي و معي أداوة ماء حتّى برزت من الصفوف، فركزت رمحي و وضعت ترسي عليه و استترت من الشمس، فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السلام فقال: «يا أخا الأزد أ معك طهور؟» قلت: نعم.
فناولته الإداوة، فمضى حتّى لم أره، ثمّ أقبل فتطهّر فجلس في ظلّ الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، قال: «فأشر إليه» فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم و قطع النهر، فقال: «كلّا ما عبروا»، فقال: بلى و اللّه لقد فعلوا، قال: «كلّا ما فعلوا».
قال: فإنّه لكذلك إذ جاء رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم، قال: «كلّا ما عبر القوم» قال: و اللّه ما جئتك حتّى رأيت الرايات في ذلك الجانب و الأثقال: قال: «و اللّه ما فعلوا، و إنّه لمصرعهم و مهراق دمائهم».
ثمّ نهض و نهضت معه، فقلت في نفسي: الحمد للّه الذي بصّرني بهذا الرجل و عرّفني أمره، هذا أحد رجلين: إمّا رجل كذّاب جريء، أو على بيّنة من ربّه و عهد من نبيّه، اللّهمّ إنّي أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة: إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله و أوّل من يطعن بالرمح في عينه، و إن كانوا لم يعبروا أن اقيم على المناجزة و القتال.
[١] الخرائج و الجرائح ١: ٢٢٧/ ضمن حديث ٧١، كشف الغمة ١: ٢٧٤، مناقب ابن المغازلي: ٥٩/ ضمن حديث ٨٦، الكامل في التاريخ ٣: ٣٤٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٧٣.