إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٨
______________________________
و
تطويع الكثير من الحقائق الشرعية و التاريخية خدمة لاغراضها المشبوهة المراد من
خلالها توطيد حكمهم و تثبيت قواعده، و الحط من مكانة معارضيهم و مناوئيهم و في
مقدمتهم أهل بيت النبوة عليهم السلام.
و لعل الأمر ليس بعسير على أحد ادراكه من خلال استقراء الكثير من تلك الوقائع و الأخبار و ما تؤدي إليه بالتالي عند اعتقاد المسلمين بها، و التسليم بصحتها.
و إذا لم نكن هنا بمعرض التحدث عن هذا الموضوع الحساس و المهم، قدر ما أردنا منه الاشارة العرضية إلى حقيقة خطيرة كانت لها آثار وخيمة في صياغة و بناء الكثير من الآراء و المعتقدات التي يذهب إلى تبنيها البعض.
و لعل حديث الإفك المشهور، و الآيات النازلة فيه من تلك الوقائع التي تناولتها سياسة الأمويين بالتحريف و الكذب بشكل مدروس انخدع فيه الكثيرون، و سلموا بحتمية ما قرءوه من تفصيلات متعددة تصب في غرض واحد.
و الخبر كما يرويه أصحابنا و غيرهم هو أن المرأة التي رميت بهذا الإفك كانت مارية القبطية أمّ ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليست عائشة كما هو مشهور عند الكثيرين الذين أخذوا بما سطرته السياسات المنحرفة التي كان يديرها الأمويون من أجل إضفاء صفة القدسية على عائشة التي نقلوا عنها أو نسبوا إليها من الأخبار المنحرفة عن أهل البيت عليهم السلام، مع ما عرف عنها من موقف حاد و معارض لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، كان أوضحه في خروجها عليه في وقعة الجمل المشهورة التي كانت من أعظم الفتن التي ابتليت بها الأمّة الاسلامية المذهولة بما تراه و تسمعه.
و الحق يقال: إن استقراء تلك الروايات- التي جهد واضعوها و مروّجوها في إخراجها بشكل لا يدعون فيه منفذا للطعن أو الشك- يبيّن بوضوح جملة واسعة من المؤاخذات و الردود التي تذهب إلى نفي صحة هذه النسبة، و القطع بها.
و لما كان التعرّض لمناقشة هذا الموضوع يتطلب التوسع الكثير في إيراد تفاصيل تلك الواقعة، فإن ذلك لا يحول دون الاشارة العابرة إلى بعض تلك الحقائق المهمة.
فمن الحقائق المثيرة للاستغراب كون هذا الخبر إما منقولا عن عائشة عينها، أو عن صحابي لم يكن حاضرا في تلك الواقعة، أو أنه كان حين الواقعة صغيرا لا يعقل، أو غير ذلك من العلل المضعفة للحديث، و النافية لتواتره و صحته.
هذا مع تنافي العديد من الأخبار المنقولة عن هذا الأمر مع سياق الاحداث المصوّرة من.