إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٠
السلام: بخّ بخّ يا عليّ أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة[١].
و منها: ما كان حاصلا له و يجب أن يريده، و هو الأولى بتدبير الامّة و أمرهم و نهيهم، لأنّا إذا أبطلنا جميع الأقسام و علمنا أنّه يستحيل أن يخلو كلامه من معنى و فائدة، و لم يبق إلّا هذا القسم، وجب أن يريده، و قد بيّنا أنّ كلّ من كان بهذه الصفة فهو الإمام المفترض الطاعة، و أمّا استيفاء الكلام فيه ففي الكتب الكبار[٢].
[١] مسند أحمد ٤: ٢٨١، تاريخ بغداد ٨: ٢٩٠، مناقب ابن المغازلي: ١٨/ ٢٤، مناقب الخوارزمي: ٩٤، تاريخ ابن عساكر- ترجمة الإمام علي عليه السلام- ٢: ٤٧- ٥٢/ ٥٤٦ و ٥٤٧ و ٥٤٩ و ٥٥٠، تذكرة الخواص: ٣٦، ذخائر العقبى: ٦٧.
[٢] لقد أفرد علماء الامامية رحمهم اللّه في إثبات الاستدلال بهذا الحديث على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، جملة واسعة من المؤلفات القيّمة التي لم تترك جانبا إلا و ناقشته و تعرضت له سواء بالاثبات أو التفنيد، و بحجج متينة لا يرقى لها الشك و التأويل.
و قد وافقهم على ذلك جملة من علماء العامة ممن هداهم اللّه تعالى الى ادراك هذه الحقيقة الناصعة و الثابتة، مثل الحافظ أبي الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه الموسوم بكتاب« مرج البحرين»، و العلامة سبط ابن الجوزي في كتابه« تذكرة الخواص: ٣٧»، حيث ذكر سبل الاستدلال للوصول إلى ما ذهب إليه الشيعة الامامية من تفسيرهم لكلمة« المولى»، سنحاول أن نورده مختصرا، قال:
اتفق علماء السير على أنّ قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة حيث جمع الصحابة- و كانوا مائة و عشرين ألفا- و قال:« من كنت مولاه فعلي مولاه ... الحديث» حيث نص صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ذلك بصريح العبارة دون الاشارة.
ثم ذكر بعد ذلك قصة الحرث بن النعمان الفهري عند سماعه الخبر حيث جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له: هذا منك أو من اللّه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و قد احمرت عيناه- و اللّه الذي لا إله إلا هو أنه من اللّه و ليس مني». قالها ثلاثا. و بعد ان ذكر ابن الجوزي هذه القصة عرج فذكر أقوال علماء العربية في تفسيرهم للفظة« المولى» و انها ترد على عشرة وجوه، و ناقش هذه الوجوه المذكورة و بيّن بطلان الذهاب إلى تفسيرها بالوجوه التسعة الاولى، و التي. تفسرها بأنها تعني المالك أو المعتق أو الناصية ... إلخ، و ذهب إلى إثبات حتمية تفسيرها بالوجه العاشر دون غيره من الوجوه، و هو« الاولى»، حيث قال:
فتعين الوجه العاشر و هو« الاولى» و معناه: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به، و قد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى« مرج البحرين»، فبعد ان ذكر الحديث قال:
فعلم ان جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر- الأولى- و دل عليه أيضا قوله عليه السلام« الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» و هذا نص صريح في إثبات امامته و قبول طاعته، و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم« و أدر الحق معه حيث ما دار و كيف ما دار» فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي عليه السلام و بين أحد من الصحابة إلا و الحق مع علي و هذا باجماع الامة أ لا ترى أن العلماء إنما استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل و صفين.