إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢
مرادهم فيه لم يكن لهم بذلك حجّة، اتّضح الأمر في أنّهم قد تعذّرت المعارضة عليهم، هذا و قد دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المعارضة و هم ذوو الأنفة و الحميّة، و طالبهم بالرجوع عن دياناتهم، و النزول عن رئاستهم، و البراءة من آبائهم و أسلافهم و أبنائهم، و مجاهدة من خالف دينه و إن كان من أنسابهم و أقربائهم، و علموا أنّ بالمعارضة يزول ذلك كلّه و يبطل، فأيّ داع أقوى من هذا؟ و كيف لا يكونون مدعوّين إليها و قد تحمّلوا ضروبا من الكلف و المشاقّ كالمحاربة و بذل الأموال و نظم الهجاء مع أنّ كلّ ذلك لا يغني، فلو تيسّرت لهم المعارضة لبادروا إليها، إذ كانت أسهل ممّا تكلّفوه و تحمّلوه و أحسم للمادّة من كلّ ما فعلوه.
و أمّا الذي يدلّ على أنّ تعذّر المعارضة كان على وجه الإعجاز هو أنّ ما يمكن أن يدّعى في ذلك أن يقال أنّه عليه السلام كان أفصحهم فتأتّى له ما لم يتأتّ لهم، أو يقال: إنّه تعمّل زمانا لم يكن طويلا فلم يتمكّنوا مع قصر الزمان من معارضته، فإذا بطل هذان الوجهان لم يبق إلّا أنّ هذا التعذّر غير معهود، فهو خارق للعادة.
و الذي يدلّ على فساد الوجه الأول: أنّ المطلوب في المعارضة ما يقارب الفصاحة، و الأفصح يقاربه في كلامه و فصاحته من هو دون طبقته، فإذا لم يماثلوه و لم يقاربوه فقد انتقضت العادة، و أيضا فإنّ الأفصح إنّما تمتنع مساواته و مجاراته في جميع كلامه أو أكثره و ليس تمتنع مجاراته و مساواته في البعض منه على من هو دون طبقته، بهذا جرت العادة، و لهذا فقد ساوت الطبقة المتأخّرة من الشعراء الطبقة المتقدّمة منهم في البيت و الأبيات، و ربّما زادوا عليهم في القليل، و إذا كان التحدّي وقع بصورة قصيرة من عرض القرآن فكونه أفصح لا يمنع من مساواته في هذا القدر اليسير، و أيضا فليس يظهر من كلامه عليه السلام فصاحة تزيد على فصاحة غيره من القوم، و لو