إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤
يمسي حتّى يقتل، و هو يقول: ارجع فداك أبي و امّي بأهل بيتك و لا يغرنّك أهل الكوفة، فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، إنّ أهل الكوفة كذبوك و ليس لكذوب رأي. فقال ابن الأشعث: و اللّه لأفعلنّ، و لأعلمنّ ابن زياد أنّي قد آمنتك.
و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر، و دخل على عبيد اللّه فاخبره خبره و ما كان من أمانه، فقال ابن زياد: ما أنت و الأمان؟ كأنّا أرسلناك لتؤمنه و إنّما أرسلناك لتأتينا به، فسكت ابن الأشعث.
و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخال مسلم، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة، فقال الحرسي: أ لا تسلّم على الأمير؟ قال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه، و إن كان لا يريد قتلي ليكثرنّ سلامي عليه، فقال ابن زياد:
لعمري لتقتلنّ قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الإسلام، فقال له مسلم:
أنت أحقّ من أحدث في الإسلام، و أنّك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و خبث السيرة، و لؤم الغلبة.
و أخذ ابن زياد لعنة اللّه عليه يشتمه و يشتم الحسين و عليّا و عقيلا، و أخذ مسلم لا يكلّمه.
ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر و اضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده، فقال مسلم: لو كان بيني و بينك قرابة ما قتلتني، فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف، فدعي بكر بن حمران الأحمري فقال له: اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه.
فصعد و جعل مسلم يكبّر اللّه و يستغفره، و يصلّي على النبيّ و آله و يقول: اللّهم احكم بيننا و بين قوم غرّونا و خذلونا، و ضربت عنقه و اتبع جسده رأسه، و امر بهانئ بن عروة فاخرج إلى السوق و ضربت عنقه و هو يقول: إلى اللّه المعاد، اللهم إلى رحمتك و رضوانك.