إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٦
و لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة انفلت أبو بصير بن اسيد بن جارية[١] الثقفيّ من المشركين، و بعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل أحد هما و أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسلما مهاجرا فقال [له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]: «مسعّر حرب لو كان معه احد» ثمّ قال: «شأنك بسلب صاحبك، و اذهب حيث شئت».
فخرج أبو بصير و معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين، حتّى كانوا بين العيص و ذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر، و انفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو في سبعين رجلا راكبا اسلموا فلحق بأبي بصير، و اجتمع إليهم ناس من غفار و أسلم و جهينة حتّى بلغوا ثلاثمائة مقاتل و هم مسلمون، لا تمرّ بهم عير لقريش إلّا أخذوها و قتلوا أصحابها، فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى رسول اللّه يسألونه و يتضرّعون إليه أن يبعث إلى أبي بصير و أبي جندل و من معهم فيقدموا عليه، و قالوا: من خرج منّا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه. فعلم الذين كانوا أشاروا على رسول اللّه أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القضية[٢] أنّ طاعة رسول اللّه خير لهم فيما أحبّوا و فيما كرهوا.
و كان أبو بصير و أبو جندل و أصحابهما هم الذين مرّ بهم أبو العاص بن الربيع من الشام في نفر من قريش فأسروهم و أخذوا ما معهم و لم يقتلوا منهم أحدا لصهر أبي العاص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و خلّوا سبيل أبي العاص فقدم المدينة على امرأته و كان أذن لها حين خرج إلى الشام أن تقدم المدينة فتكون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أبو العاص هو
[١] في نسخة« ط». حارثة.
[٢] في نسخة« م»: القصة.