إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٥
تنزلوا على حكمه أو نناجزكم، فانصرف العبّاس راجعا يركض إلى الحسين عليه السلام يخبره الخبر، و وقف أصحابه يعظون القوم و يكفّونهم عن قتال الحسين عليه السلام، و جاء العبّاس و أخبره بما قال القوم، فقال: «ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غد و تدفعهم عنّا العشيّة فافعل، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة و ندعوه و نستغفره».
و مضى العبّاس و رجع و معه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: إنّا قد أجّلناكم إلى غد و انصرف.
[ليلة العاشر من المحرّم]
فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء، قال عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: «فدنوت لأسمع ما يقول لهم و أنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي عليه السلام يقول لأصحابه:
اثني على اللّه أحسن الثناء، و أحمده على السرّاء و الضرّاء، اللّهم إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، و علّمتنا القرآن، و فقّهتنا في الدين[١].
أمّا بعد: فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عنّي خير الجزاء، ألا و إنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ، ليس عليكم منّي ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا.
فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و أبناء عبد اللّه بن جعفر: و لم نفعل ذلك، لنبقى بعدك؟! لا أرانا اللّه ذلك أبدا، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ فأتبعه الجماعة عليه و تكلّموا بمثله.
فقال الحسين عليه السلام: يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم.
[١] في الارشاد زيادة: و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة فاجعلنا من الشاكرين.