إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٩
و قال له: لا تضعها إلّا في يدي رسول اللّه حتّى يرى فيها رأيه، فأخرجها بلال و مرّ بها إلى رسول اللّه على القتلى، و قد كادت تذهب روحها فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبلال: أ نزعت منك الرحمة يا بلال؟! ثمّ اصطفاها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لنفسه، ثمّ أعتقها و تزوّجها».
قال: فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من خيبر عقد لواء ثمّ قال: «من يقوم إليه فيأخذه بحقّه؟» و هو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك، فقام الزبير إليه فقال: أنا، فقال له: «امط عنه» ثمّ قام إليه سعد، فقال: «امط عنه»، ثمّ قال: «يا عليّ قم إليه فخذه» فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم، فكانت حوائط فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاصّا خالصا. فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمرك تؤتي ذا القربى حقّه».
فقال: «يا جبرئيل و من قرباي و ما حقّها؟».
قال: «فاطمة فأعطها حوائط فدك، و ما للّه و لرسوله فيها».
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة عليها السلام و كتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر و قالت: «هذا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لي و لا بني»[١].
قال و لمّا افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب و أصحابه من الحبشة إلى المدينة، فقال: «ما
[١] انظر: سيرة ابن هشام ٣: ٣٤٩- ٣٥٠، و تاريخ الطبري ٣: ١٣- ١٤، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٢٢/ ١٧.