إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨
ليسلم ابن أخيه.
فدنا منهم و سلّم عليهم فقاموا إليه و عظّموه و قالوا: يا أبا طالب قد علمنا أنّك أردت مواصلتنا و الرجوع إلى جماعتنا و أن تسلم ابن أخيك إلينا.
قال: و اللّه ما جئت لهذا، و لكن ابن أخي أخبرني- و لم يكذبني- أنّ اللّه أخبره أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور و تركت اسم اللّه، فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقّا فاتّقوا اللّه و ارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم و الجور و قطيعة الرحم، و إن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه و إن شئتم استحييتموه.
فبعثوا إلى الصحيفة فأنزلوها من الكعبة- و عليها أربعون خاتما- فلمّا أتوا بها نظر كلّ رجل منهم إلى خاتمه ثمّ فكّوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلّا: باسمك اللّهم.
فقال لهم أبو طالب: يا قوم اتّقوا اللّه و كفّوا عمّا أنتم عليه. فتفرّق القوم و لم يتكلّم أحد.
و رجع أبو طالب إلى الشعب و قال في ذلك قصيدته البائيّة التي أوّلها:
|
ألا من لهم آخر الليل منصب |
و شعب العصا من قومك المتشعّب |
|
و فيها:
|
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة |
متى ما يخبّر غائب القوم يعجب |
|
|
محا اللّه منها كفرهم و عقوقهم |
و ما نقموا من ناطق الحقّ معرب |
|
|
و أصبح ما قالوا من الامر باطلا |
و من يختلق ما ليس بالحقّ يكذب |
|
|
و أمسى ابن عبد اللّه فينا مصدّقا |
على سخط من قومنا غير معتب |
|
|
فلا تحسبونا مسلمين محمّدا |
لذي عزّة منّا و لا متعزّب |
|
|
ستمنعه منّا يد هاشميّة |
مركّبها في الناس خير مركّب |
|
و قال عند ذلك نفر من بني عبد مناف، و بني قصي، و رجال من