إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١١
الرحمن؟
قال: «لا و لكنّي أدعو إلى اللّه و هو الرحمن الرحيم».
ثم افتتح (حم السجدة) فلما بلغ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ[١] و سمعه اقشعرّ جلده و قامت كلّ شعرة في رأسه و لحيته، ثمّ قام و مضى إلى بيته و لم يرجع إلى قريش، فقالت قريش: يا ابا الحكم صبا ابو عبد شمس إلى دين محمد، أ ما تراه لم يرجع إلينا و قد قبل قوله و مضى إلى منزله، فاغتمّت قريش من ذلك غمّا شديدا و غدا عليه أبو جهل فقال: يا عمّ نكست برءوسنا و فضحتنا.
قال: و ما ذلك يا ابن أخي؟
قال: صبوت إلى دين محمد.
قال: ما صبوت و إنّي على دين قومي و آبائي و لكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود.
قال أبو جهل: أشعر هو؟
قال: ما هو بشعر.
قال: فخطب هي؟
قال: لا إنّ الخطب كلام متّصل و هذا كلام منثور، لا يشبه بعضه بعضا، له طلاوة[٢].
قال: فكهانة هو؟! فكأنّه هي.
قال: لا.
قال: فما هو؟
قال: دعني افكّر فيه.
[١] فصلت ٤١: ١٣.
[٢] الطلاوة: الرونق و الحسن.« النهاية ٣: ١٣٧».