إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٦
ثمّ اجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على المسير إلى مكّة، و قال: «اللّهمّ خذ العيون عن قريش حتّى نأتيها في بلادها».
فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش: أنّ رسول اللّه خارج إليكم يوم كذا و كذا. فخرجت و تركت الطريق ثمّ أخذت ذات اليسار في الحرّة، فنزل جبرئيل فأخبره، فدعا عليّا عليه السلام و الزبير فقال لهما: «أدركاها و خذا منها الكتاب».
فخرج عليّ عليه السلام و الزبير لا يلقيان أحدا حتّى وردا ذا الحليفة، و كان النبي عليه السلام وضع حرسا على المدينة، و كان على الحرس حارثة ابن النعمان، فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا: ما مرّ بنا أحد، ثمّ استقبلا حاطبا فسألاه، فقال: رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرّة. فأدركاها فأخذ عليّ عليه السلام منها الكتاب و ردّها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال: فدعا [صلّى اللّه عليه و آله و سلّم] حاطبا فقال له: «انظر ما صنعت».
قال: أما و اللّه إنّي لمؤمن باللّه و رسوله ما شككت، و لكنّي رجل ليس لي بمكّة عشيرة، ولي بها أهل فأردت أن أتّخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم.
فقال عمر بن الخطّاب: دعني يا رسول اللّه أضرب عنقه، فو اللّه لقد نافق.
فقال عليه السلام: «إنّه من أهل بدر، و لعلّ اللّه اطّلع عليهم فغفر لهم، أخرجوه من المسجد».
فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليرق عليه، فأمر بردّه و قال عليه السلام: «قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربّك و لا تعد لمثل هذه ما حييت» فأنزل اللّه سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ