إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٤
فبك تثنّى الخناصر، فخبّرنا أيها البحر الخضمّ الزاخر ما الدليل على حدوث العالم؟
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: «من أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك» ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته ثمّ قال: «هذا حصن ملموم، باطنه غرقئ[١] رقيق يطيف به كالفضّة السائلة و الذهبة المائعة، أ فتشك في ذلك؟» قال أبو شاكر: لا شكّ فيه.
قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «ثمّ إنّه ينفلق عن صورة كالطاووس، ادخله شيء غير ما عرفت؟» قال: لا.
قال: «فهذا الدليل على حدوث العالم».
فقال أبو شاكر: دللت يا أبا عبد اللّه فأوضحت، و قلت فأحسنت، و ذكرت فأوجزت، و قد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بانوفنا، أو لمسناه ببشرتنا.
فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: «ذكرت الحواس الخمس، و هي لا تنتفع في الاستنباط إلّا بدليل، كما لا تنقطع الظلمة بغير مصباح»[٢].
أراد عليه السلام أنّ الحواس لا توصل إلى العلم بالغائبات إلّا بالعقل، و إنّ الذي أراه من حدوث الصورة معقول يوصل إلى العلم به بالمحسوس.
و من ذلك: ما روي أنّه سئل عن التوحيد و العدل فقال: «التوحيد أن لا
[١] الغرقئ: قشر البيض الرقيق الذي تحت القشر الصلب.« الصحاح- غرقأ- ١: ٦١».
[٢] التوحيد: ٢٩٢/ ١، ارشاد المفيد ٢: ٢٠١، كشف الغمة ٢: ١٧٧، و نحوه في الكافي ١: ٦٣/ ذيل ح ٤.