إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥١
و أما الثانية: أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم و رحالهم، و صلّى بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتّى غربت الشمس وفات كثيرا منهم الصلاة، وفات جمهورهم فضل الجماعة معه، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل اللّه عزّ و جلّ ردّ الشمس عليه فأجابه بردّها عليه، فكانت في الأفق على الحالة التي تكون وقت العصر، فلمّا سلّم بالقوم غابت فسمع لها وجيب شديد.
و في ذلك يقول السيد الحميري:
|
ردّت عليه الشّمس لمّا فاته |
وقت الصّلاة و قد دنت للمغرب |
|
|
حتّى تبلّج نورها في وقتها |
للعصر ثمّ هوت هويّ الكوكب |
|
|
و عليه قد حبست ببابل مرّة |
اخرى و ما حبست لخلق معرب |
|
|
الّا ليوشع أو له من بعده |
و لردّها تأويل أمر معجب[١] |
|
و من ذلك: ما رواه نقلة الأخبار من حديث الثعبان، و الآية فيه أنّه كان عليه السلام يخطب ذات يوم على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر، فجعل يرقى حتى دنا من منبره، فارتاع لذلك الناس و همّوا بقصده و دفعه عنه، فأومأ إليهم بالكفّ عنه، فلمّا صار إلى المرقاة التي كان أمير المؤمنين عليه السلام قائما عليها انحنى إلى الثعبان و تطاول الثعبان إليه حتّى التقم اذنه، و سكت الناس و تحيّروا لذلك، فنقّ نقيقا سمعه كثير منهم، ثمّ إنّه زال عن مكانه و أمير المؤمنين عليه السلام يحرّك شفتيه و الثعبان كالمصغي إليه، ثمّ
[١] ارشاد المفيد ١: ٣٤٦، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣١٨ و أورد الأبيات الشعرية في ص ٣١٧، كشف الغمة ١: ٢٨٢، و باختلاف يسير دون ذكر أبيات السيد الحميري في إرشاد القلوب:
٢٢٧، و نحوه في إثبات الوصية ١: ٣٤٦.