إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٣
|
لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه |
و نبيه يا معشر الأحزاب»[١] |
|
و رمى ابن العرقة بسهم فأصاب أكحل سعد بن معاذ و قال: خذها مني و أنا ابن العرقة، قال: عرّق اللّه وجهك في النار، و قال: اللهمّ إن كنت أبقيت من حرب في قريش شيئا فأبقني لحربهم، فإنّه لا قوم أحبّ إليّ قتالا من قوم كذّبوا رسولك و أخرجوه من حرمك، اللهمّ و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعلها لي شهادة و لا تمتني حتّى تقرّ عيني من بني قريظة. فأباته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فراشه و بات على الأرض[٢].
قال أبان بن عثمان: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على التلّ الذي عليه مسجد الفتح في ليلة ظلماء قرّة، قال: من يذهب فيأتينا بخبرهم و له الجنّة؟ فلم يقم أحد ثمّ عاد ثانية و ثالثة فلم يقم أحد، فقام حذيفة فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
انطلق حتّى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم.
فذهب فقال: اللّهم احفظه من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، حتّى تردّه إليّ، و قال: لا تحدث شيئا حتّى تأتيني.
و لمّا توجّه حذيفة قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي ثمّ نادى بأشجى صوت: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرّين، اكشف همّي و كربي، فقد ترى حالي و حال من معي.
فنزل جبرئيل فقال: يا رسول اللّه إنّ اللّه عزّ و جلّ سمع مقالتك
[١] انظر: تفسير القمي ٢: ١٨٢، ارشاد المفيد ١: ٩٧، المغازي للواقدي ٢: ٤٧٠، سيرة ابن هشام ٣: ٢٣٥، دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٤٣٦.
[٢] انظر: الطبقات الكبرى ٢: ٦٧، الكامل في التاريخ ٢: ١٨٢، و نقلها المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٢٠٦.