إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٧
سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر[١] بغلته، و أمير المؤمنين عليه السلام بين يديه بالسيف، و نوفل بن الحارث، و ربيعة بن الحارث، و عبد اللّه ابن الزبير بن عبد المطّلب، و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله.
و لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هزيمة القوم عنه قال للعبّاس و كان جهوريا صيّتا: «ناد في القوم و ذكّرهم العهد» فنادى العبّاس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرّون؟! اذكروا العهد الذي عاهدكم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فلم يسمعها أحد إلّا رمى بنفسه الأرض، و انحدروا حتّى لحقوا بالعدوّ، و أقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء و هو يرتجز:
|
أنا أبو جرول لا براح |
حتّى نبيح القوم أو نباح |
|
فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه، ثمّ ضربه فقطّره[٢] و كانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول و لمّا قتله وضع المسلمون سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتّى قتل أربعين رجلا من القوم، ثمّ كانت الهزيمة و الأسر حينئذ[٣].
و لمّا قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غنائم حنين أقبل رجل طوال أدم، بين عينيه أثر السجود فسلّم و لم يخصّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: قد رأيتك و ما صنعت في هذه الغنائم.
فقال: «و كيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت!!
[١] الثّفر: السير في مؤخرة السرج.« القاموس المحيط ١: ٣٨٣».
[٢] قطّره: ألقاه على أحد جانبيه.« الصحاح- قطر- ٢: ٧٩٦».
[٣] انظر: ارشاد المفيد ١: ١٤٠، المناقب لابن شهرآشوب ٣: ١٤٣.