إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦
إنّي صنعت لكم طعاما يا معشر قريش و إنّي احبّ أن تحضروا كلّكم صغيركم و كبيركم، و حرّكم و عبدكم.
فقال له رجل منهم: يا بحيراء إنّ لك اليوم لشأنا، ما كنت تصنع لنا هذا الطعام و قد كنّا نمرّ بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟
فقال له بحيراء: صدقت قد كان ما تقول، و لكنّكم ضيف، و قد أحببت أن اكرمكم و أصنع لكم طعاما تأكلون منه كلّكم.
فاجتمعوا إليه و تخلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بين القوم لحداثة سنّه في رحال القوم تحت الشجرة، فلمّا رأى بحيراء القوم لم يجد الصفة التي يعرف فقال: يا معشر قريش لا يتخلّف أحد منكم عن طعامي هذا.
قالوا له: ما تخلّف عنّا أحد ينبغي له أن يأتيك إلّا غلام هو أحدث القوم سنّا تخلّف في رحالهم.
قال: فلا تفعلوا، ادعوه حتّى يحضر هذا الطعام معكم.
فقال رجل من قريش مع القوم: و اللات و العزّى إنّ هذا اللوم بنا أن يتخلّف ابن عبد المطّلب عن الطعام من بيننا.
قال: ثمّ قام إليه فاحتضنه ثمّ أقبل به حتّى أجلسه مع القوم، فلمّا رآه بحيراء جعل يلحظه لحظا شديدا و ينظر إلى أشياء من جسده قد يجدها عنده في صفته، حتّى إذا فرغ القوم من الطعام و تفرّقوا قام بحيراء فقال له: يا غلام أسألك باللات و العزّى إلّا أخبرتني عمّا أسألك عنه، و إنّما قال ذلك بحيراء لأنّه سمع قومه يحلفون بهما.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تسألني باللات و العزّى، فو اللّه ما أبغضت كبغضهما شيئا قطّ.
فقال بحيراء: فو اللّه إلّا أخبرتني عمّا أسألك.